السيد حسن الحسيني الشيرازي
249
موسوعة الكلمة
الغش وزينّوا لأنفسهم من العداوة ، وصاروا إلى الحرب عوان مغالبين من عاداني وصاروا بذلك أعداء الله ورسوله وصالح المؤمنين ، وصار النصارى على خلاف ذلك كله ، رغبة في رعاية عهدي ، ومعرفة حقّي وحفظا لما فارقوني عليه ، وإعانة لمن كان من رسلي في أطراف الثغور ، فاستوجبوا بذلك رأفتي ومودّتي ووفائي لهم بما عاهدتهم عليه ، وأعطيتهم من نفسي على جميع أهل الإسلام في شرق الأرض وغربها ، وذمتي ما دمت وبعد وفاتي إذا أماتني الله ما نبت الإسلام وما ظهرت دعوة الحق والإيمان ، لازم ذلك من عهدي للمؤمنين والمسلمين ما بلّ بحر صوفة ، وما جادت السماء بقطرة ، والأرض بنبات ، وما أضاءت نجوم السماء ؛ وتبين الصبح للسارين ، ما لأحد نقضه ولا تبديله ولا زيادة فيه ولا الانتقاص منه ، لأن الزيادة فيه تفسد عهدي ، والانتقاص منه ينقص ذمّتي ، ويلزمني العهد بما أعطيت من نفسي ومن خالفني من أهل ملّتي ومن نكث عهد الله عزّ وجل وميثاقه صارت عليه حجّة الله ، وكفى بالله شهيدا . وإن السبب في ذلك ثلث ( كذا ) نفر من أصحابه ، سألوا كتابا لجميع أهل النصرانية أمانا من المسلمين وعهدا ينجز لهم الوفاء بما عاهدوهم ، وأعطيتهم إيّاه من نفسي ، وأحببت أن أستتمّ الصنعة في الذمة عند كل من كانت حاله حالي ؛ وكفّ المؤونة عني وعن أهل دعوتي في أقطار أرض العرب ، ممّن انتحل اسم النصرانية وكان على مللها ، وأن أجعل ذلك عهدا مرعيّا وأمرا معروفا يمتثله المسلمون ويأخذ به المؤمنون ، فأحضرت رؤساء المسلمين وأفاضل أصحابي وأكّدت على نفسي الذي أرادوا ، وكتبت لهم كتابا يحفظ عند أعقاب المسلمين من كان منهم سلطانا أو غير سلطان ، فإنّ على السلطان إنفاذ ما أمرت به ، ليستعمل بموافقة الحق